هشام الكروج من وسط متواضع إلى العالمية

هشام الكروج

هشام الكروج من أبرز الأبطال المغاربة الذين رفعوا العلم المغربي في البطولات العالمية والاولمبية، بطل من طينة خاصة. كان المغاربة يترقبون سباقاته باهتمام منقطع النظير.

هشام الكروج ابن مدينة بركان، ترعرع في عائلة متوسطة و كانت أول تجاربه مع رياضة الجري ايام طفولتة حينما كانت تطلب منه والدته أن يذهب لمحل أبيه البعيد عن البيت، ليحضر الخبز إلى المنزل. و كانت دائما والدته تنوه به و بسرعته في قطع المسافة بين محل أبيه و بيت العائلة، مما كان يشجعه في زيادة سرعته و زيادة حبه للجري أكثر.

طفولة هشام الكروج

في سنوات طفولته شارك هشام في أحد السباقات المدرسية للعدو الريفي و أحرز المرتبة الثانية بسهولة و بدون أي تدريب. و ذلك ما نبهه أنه لديه موهبة غير عادية في الجري و لزم عليه تطويرها.

في سن الخامسة عشر،ٱتخذ هشام أحد القرارات الأصعب في حياته، حيث قرر مغادرة بيت العائلة و الذهاب للإستقرار بالمعهد الوطني لألعاب ا لقوى بالرباط.

بدايات هشام الكروج

في بدايات التسعينات خاض هشام الكروج عدة سباقات على المستوى الدولي مع الفريق الوطني المغربي لألعاب القوى. و دائما ما كان يحرز مراتب متقدمة في مختلف المحافل العالمية، إلى أن أصبح أحد أبرز المرشحين للفوز بذهبية 1500 متر رفقة البطل الجزائري آنذاك نورالدين مورسلي في أولمبياد أطلانطا سنة 1996.

أولمبياد أطلانطا سنة 1996

كان هشام ٱنذاك شابا يافعا كله طموح للفوز بالسباق و خصوصا هزيمة البطل الجزائري مورسلي، نظرا للتنافسية التي كانت و لازالت بين البلدين الجارين المغرب و الجزائر.

حان موعد السباق التاريخي و جل المغاربة يترقبون باهتمام فوز الكروج بالسباق، غير أنه ما وقع لم يكن في حسبان أكثر المتشائمين. بعد ٱلتحام وسط السباق مع مورسلي وقع الكروج وقعة خطفت نفس المغاربة، ليفوته بذلك ركب السباق، رغم ذلك نهض هشام لإتمام السباق و لكنه حل في المرتبة الاخيرة و نظرات الخيبة في أعينه.

رصدت بعد ذلك عدسات الكاميرا هشام و هو يبكي بحرقة من ضياع حلمه الاولمبي.

لم يفز الكروج بالسباق و لكنه كسب تعاطف و دعم المغاربة. حتى أنه تلقى مكالمة هاتفية من ملك البلاد آنذاك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، لدعمه و حثه على نسيان الخيبة و تشجيعه على المضي قدما رغم التعثر.

واصل هشام تداريبه و ٱجتهاده، بعد مرور شهر على الاولمبياد تمكن الكروج من الفوز على مورسلي في الملتقى الدولي لالعاب القوى بميلانو الايطالية، ليصبح بذلك أول من يفوز على مورسلي في سباق 1500 متر خلال فترة دامت أربع سنوات.

و واصل الكروج إنجازاته بتحطيمه الرقم القياسي لمسافة 1500 متر و الذي كان بحوزة مورسلي.

قطع هشام الكروج مسافة السباق بتوقيت (3:27.37) و كان ذلك في روما سنة 1998.

و فاز كذلك ببطولة العالم سنتي 1997 و 1999 و حقق أرقاما قياسية في سباقات داخل القاعة و في الميدان.

اولمبياد سيدني 2000

سنة 2000 كانت السنة التي كان الجميع يرشح فيها هشام للفوز بذهبية 1500 متر في اولمبياد سيدني آنذاك، حيث أنه أصبح يمتلك خبرة كافية لتسييرالسباق، و كان يفوق منافسيه في التجربة و الالقاب.

غير أن برنامجه التحضيري للاولمبياد كان صارما و متعبا جدا حيث أرهق الكروج بدنيا و ذهنيا، علاوة على الضغط الكبير الذي كان عليه من الصحافة و الجمهور. الكل كان ينتظر هشام الكروج أن يعوض خيبة اطلانطا 1996، غير أن خيبة أخرى أصابت هشام بعد حلوله في المرتبة الثانية في السباق.

كان الكروج مسيطرا على السباق باكمله حتى المئة متر الأخيرة تم تجاوزه من طرف العداء الكيني نوا نغيني.

لاحظ الجميع نظرات الخيبة و الحسرة في أعين هشام، للأسف الحلم ضاع للمرة الثانية.

حصل هشام على الميدالية الفضية و لكنها كانت بطعم الخسارة.

بعد هذه الخيبة راودت الكروج فكرة الاعتزال و الابتعاد عن مجال العاب القوى.

لكن عدم تحقيق حلمه الاولمبي جعله يستمر ليتمكن من المحاولة مرة اخرى.

كعادته سيطر و فاز في معظم السباقات التي شارك فيها، و حافظ على لقبه العالمي في ال 1500 متر لمرتين سنتي 2001 و 2003، كما حصل على المدالية الفضية في مسافة ال 5000 متر سنة 2003.

و لكن كان أكبر طموحاته هو الذهب الاولمبي الذي لم يستطع الفوز به في مرتين سابقتين.

اولمبياد أثينا 2004

في اولمبياد أثينا باليونان سنة 2004، يشارك هشام الكروج للمرة الثالثة في الاولمبياد، كان سنه 29 سنة، و كانت غالبا سوف تكون فرصته الاخيرة في الفوز بالذهب قبل نهاية مشواره الرياضي.

كان أبرز منافسي هشام العداء الكيني الاميريكي بيرنار لاكات.

يوم السباق بدا هشام الكروج و نظراته تبعث عن الثقة و الخوف من الخيبة في نفس الوقت.

إنطلق السباق و كعادته سيطر هشام و أخد المقدمة ، ثم رفع ريثم السباق ليصعب على منافسيه مجاراته، و في المئة متر الأخيرة بدا و كأن سيناريو سيدني 2000 سيتكرر، تجوز برنار لاكات هشام للحظة ، بدا و كأن الحلم الاولمبي سوف يضيع للمرة الثالثة و أن هشام الكروج لن يصبح بطلا اولمبيا ابدا.

و فجأة عاد هشام الكروج ليتجاوز لاكات في الامتار الاخيرة و يتحقق بذلك الحلم الاولمبي بعد المحاولة لسنوات.

اهتز الملعب الولمبي لتحية البطل و أقدم جميع المنافسين لتحية هشام لفوزه بالذهب و كذلك على مواصلة التشبث بحلمه.

بدا على وجه هشام الكروج ارتياح كبير بعد فوزه بالسباق، اخيرا تحقق الحلم الالمبي بعد سنوات من المعاناة و الفشل.

بعد اربعة ايام شارك الكروج في نهائي سباق ال 5000 متر، لم يكن هشام مرشحا للفوز بالسباق، ظن الجميع انه يشارك من اجل المشاركة فقط. و خصوصا ان ابرز المرشحين آنذاك هما العداء ان الاثيوبي كينينسا بيكيلي و الكيني إليود كيبشوج اللذين كانا يسيطران على سباق ال 5000 متر في تلك الآونة.


و لكن المفاجئة كانت في الامتار الاخيرة للسباق، كان كينينسا بيكيلي في مقدمة السباق و تجاوزه هشام الكروج بسهولة تامة و حصل على المرتبة الاولى وسط دهشة الجميع.


و بهذا حصل هشام الكروج على مداليتن ذهبيتين في بطولة اولمبية واحدة، و عوض بذلك فشله في البطولتين السابقتين اطلانطا 1996، و سيدني 2000.

بعد نهاية الاولمبياد ختم هشام الكروج مسيرته الرياضية الحافلة بالالقاب، و أعطى العبرة للشباب المغاربة و للعالم أجمع أنه لكل مجتهد نصيب.

و أنه لتحقيق الأحلام الكبيرة يلزم الصبر و المثابرة و عدم الاستسلام بعد الفشل

هشام نموذج للاجتهاد و العمل الجاد. بدأ من وسط متواضع و انطلق لتحقيق المستحيل، طرق أبواب العالمية و أنهى مساره بأبهى حلة.

جميع المغاربة الذين عايشوا مسار هشام الكروج لن ينسو أبدا تلك اللحظة المعبرة، عندما بكى الكروج و العلم المغربي يرفع عاليا تحت نغمات النشبد الوطني المغربي.

هشام الكروج

قصة محمد صلاح: لاعب كرة القدم المصري “الظاهرة”

اترك رد